دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-03-28

مضيق هرمز والاقتصاد الأردني: تأثير غير مباشر… لكنه عميق

 احمد عبدالباسط الرجوب

في عالم الطاقة، ليست كل الأزمات متشابهة. فبعض الأحداث تمرّ كاضطرابات مؤقتة في الأسواق، بينما تتحول أخرى إلى لحظات مفصلية تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي. ويُعد احتمال إغلاق مضيق هرمز – ولو بشكل جزئي أو مؤقت – من النوع الثاني.

يمثل هذا الممر البحري الضيق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم؛ إذ يمر عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية يومياً. لذلك فإن أي اضطراب عسكري أو سياسي يهدد الملاحة فيه لا يبقى قضية إقليمية، بل يتحول سريعاً إلى أزمة طاقة عالمية تنعكس آثارها على الأسعار والأسواق والاقتصادات.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية في السنوات الأخيرة، عاد هذا السيناريو إلى الواجهة بقوة. غير أن تأثيره لا يكون متساوياً على جميع الدول. فالدول المنتجة للطاقة قد تتعامل مع هذه التقلبات باعتبارها جزءاً من ديناميكيات السوق، بينما تجد الدول المستوردة نفسها أمام تحديات اقتصادية أعمق وأكثر تعقيداً.

ومع ذلك، يجدر التوضيح أن الأردن قد لا يتأثر بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز من حيث الإمدادات الفعلية للطاقة. فمعظم وارداته النفطية تأتي من العراق عبر النقل البري وبأسعار تفضيلية، بينما يتم استيراد الغاز الطبيعي أساساً من مصر ومن الكيان الاحتلالي في فلسطين عبر خطوط أنابيب برية. لكن هذه الحقيقة لا تعني أن الاقتصاد الأردني سيكون بمنأى عن الأزمة؛ إذ تبقى أسعار الطاقة في المملكة مرتبطة بشكل وثيق بالأسواق العالمية، ما يجعل أي صدمة في الأسعار تنتقل بسرعة إلى الداخل.

معادلة الطاقة الصعبة في الأردن

يواجه الأردن منذ عقود معضلة هيكلية تتمثل في محدودية موارده المحلية من الطاقة. وبحسب التقرير السنوي لشركة الكهرباء الوطنية لعام 2024، بلغ إجمالي الطاقة الكهربائية المشتراة نحو 22,723 جيجاواط ساعة، في حين بلغت المبيعات بالجملة نحو 22,323 جيجاواط ساعة.

لكن الأهم من ذلك هو هيكل الاعتماد على مصادر التوليد. فقد أظهرت بيانات عام 2024 أن 59.4% من الحمل الأقصى للنظام الكهربائي تم تغطيته بواسطة محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز الطبيعي، بينما بلغت مساهمة الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح) 23.3% فقط، في حين لم تتجاوز مساهمة المصادر المحلية مثل الصخر الزيتي عبر مشروع العطارات 11.8% من ذروة الأحمال.

وعلى الرغم من التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة خلال العقد الماضي، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر الموارد الطبيعية، بل في قدرة الشبكة الكهربائية على استيعابها بشكل آمن ومستقر. فزيادة حصة الطاقة الشمسية والرياح دون تعزيز قدرات التخزين والاحتياطي الدوار قد تؤدي إلى تذبذبات في التردد والجهد داخل الشبكة، وهو ما يفرض حدوداً فنية على التوسع السريع في هذه المصادر ما لم يتم تطوير البنية التحتية للنظام الكهربائي.

وتنعكس هذه التركيبة بشكل واضح على الكلفة الاقتصادية لقطاع الكهرباء. ففي عام 2024 بلغت كلفة الطاقة المشتراة من المصادر التقليدية نحو 1.7 مليار دينار أردني، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من إجمالي المصاريف التشغيلية البالغة نحو 1.79 مليار دينار. وقد أدى ذلك إلى تراكم خسائر مالية كبيرة على شركة الكهرباء الوطنية وصلت إلى نحو 6.2 مليار دينار، ما يجعل القطاع حساساً لأي تقلبات في أسعار الوقود العالمية.

تأثيرات غير مباشرة ولكن عميقة

حتى في حال عدم تعطل الإمدادات المباشرة للأردن، فإن أي إغلاق لمضيق هرمز سيؤدي على الأرجح إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية. وبالنسبة لاقتصاد يعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، فإن هذه الزيادة ستنعكس على عدة مستويات.

أولاً، سترتفع كلفة الطاقة المشتراة، ما يزيد الأعباء المالية على شركة الكهرباء الوطنية ويعمّق فجوة العجز بين كلفة الشراء وسعر البيع. - وثانياً، قد تنتقل هذه الزيادة تدريجياً إلى تعرفة الكهرباء أو إلى دعم إضافي من الخزينة، وكلا الخيارين يحمل آثاراً اقتصادية مباشرة.

لكن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لا يتوقف عند قطاع الكهرباء. فالمياه في الأردن تعتمد بشكل كبير على الضخ والتحلية والمعالجة الكهربائية، ما يجعل قطاع المياه والصرف الصحي حساساً لأي اضطراب في إمدادات الطاقة أو تكلفتها. كما أن الصناعات التحويلية مثل الإسمنت والأسمدة والأدوية تعتمد على الكهرباء كعنصر أساسي في الإنتاج، ما يعني أن ارتفاع كلفة الطاقة سيؤثر في القدرة التنافسية للمنتج الوطني.

أما قطاع النقل، فسيكون من أوائل المتأثرين بارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف الخدمات اللوجستية وأسعار السلع الأساسية، وبالتالي على مستويات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين.

حدود البدائل الحالية

يمتلك الأردن عدداً من المشاريع التي تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة، إلا أن قدرتها على تقليل الاعتماد على الاستيراد ما تزال محدودة.

فعلى سبيل المثال، يساهم مشروع العطارات لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي بنحو 11.8% من ذروة الأحمال، لكنه لم يحقق الوفورات الاقتصادية التي كانت متوقعة عند إطلاقه. فقد أضاف المشروع التزامات مالية كبيرة نتيجة رسوم السعة المرتفعة وهيكلية التطوير المعروفة بنموذج Developer Model، الذي يسمح للمطور بامتلاك شركات التطوير والتعدين والتشغيل المرتبطة بالمشروع، ما ساهم في تضخم كلفة الإنتاج مقارنة بالتقديرات الأصلية.

كما يجري العمل على مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي مع العراق والسعودية ومصر، إضافة إلى مشروع وحدة التغييز العائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال المتوقع تشغيلها خلال السنوات القادمة. غير أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، لا تزال في مراحل تنفيذية أو تخطيطية ولن تكون قادرة على تغيير هيكل الاعتماد على الطاقة في المدى القريب.

نحو منظومة طاقة أكثر مرونة

في ضوء هذه التحديات، يبدو أن تعزيز أمن الطاقة في الأردن يتطلب تحولاً تدريجياً في السياسات والنماذج التنظيمية لقطاع الكهرباء.

أحد أهم هذه التحولات يتعلق بإعادة النظر في نماذج التعاقد مع المنتجين المستقلين للطاقة (IPP). فقد لعب هذا النموذج دوراً مهماً في جذب الاستثمارات الخاصة وتطوير البنية التحتية للطاقة، لكنه في المقابل فرض التزامات مالية ثابتة على شركة الكهرباء الوطنية من خلال اتفاقيات شراء طويلة الأجل بنظام "خذ أو ادفع".

ومع تزايد حصة الطاقة المتجددة، بدأت تظهر محدودية هذا النموذج بسبب طبيعته غير المرنة. لذلك تبرز الحاجة إلى الانتقال التدريجي نحو نماذج أكثر مرونة مثل "خذ وادفع" التي تربط المدفوعات بالاستهلاك الفعلي، أو نموذج المحطات التجارية التي تسمح ببيع الكهرباء مباشرة إلى كبار المستهلكين.

كما يمثل تطوير مشاريع تخزين الطاقة خطوة حاسمة لتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية. ومن أبرز هذه المشاريع مشروع التخزين المائي باستخدام الضخ والتخزين في سد الموجب بقدرة تقارب 450 ميغاواط. وبالنظر إلى الطبيعة الاستراتيجية لهذا المشروع، قد يكون من الأنسب تنفيذه كنموذج مملوك بالكامل للدولة في مرحلته الأولى، باعتباره جزءاً من البنية التحتية الوطنية اللازمة لاستقرار الشبكة وليس مشروعاً تجارياً بحتاً.

إلى جانب ذلك، يمكن أن يسهم توسيع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي في تحسين مرونة النظام وخفض تكاليف التشغيل، شريطة أن يتم ذلك بالتوازي مع تطوير أنظمة التحكم والحماية المتقدمة لضمان استقرار الشبكة المحلية.

دروس من التجربة

تكشف تجربة الأردن في قطاع الطاقة خلال العقدين الماضيين أن تنويع المصادر وحده لا يكفي لضمان أمن الطاقة. فالمخاطر لم تختفِ، بل تغيرت طبيعتها؛ إذ انتقلت من الاعتماد على مصدر واحد للوقود إلى الاعتماد على عقود طويلة الأجل ذات التزامات مالية مرتفعة.

وفي ضوء هذه التجربة، قد يكون من المجدي التفكير في تطوير مشاريع طاقة تعتمد على الوقود المحلي بملكية حكومية كاملة وغير مرتبطة باتفاقيات شراء طويلة الأجل. ويمكن لمثل هذه المشاريع أن تتمركز في جنوب الأردن، مع الاعتماد على مزيج من الفحم الحجري المستورد عبر ميناء العقبة والصخر الزيتي المستخرج محلياً، ما يمنح الدولة تحكماً أكبر في التكاليف والمخاطر.

الخلاصة

قد لا يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى توقف إمدادات الطاقة للأردن بشكل مباشر، لكن تأثيره على الأسعار العالمية يمكن أن يكون كافياً لإحداث موجة من الضغوط الاقتصادية. وهذا يسلط الضوء على حقيقة أساسية: أمن الطاقة لا يتعلق فقط بتوفر الإمدادات، بل أيضاً بمرونة النظام الاقتصادي في مواجهة الصدمات.

وفي عالم تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، يصبح بناء منظومة طاقة أكثر مرونة واستقلالية خياراً استراتيجياً لا يمكن تأجيله. فبالنسبة لدولة محدودة الموارد مثل الأردن، قد يكون الاستثمار في أمن الطاقة أحد أهم استثمارات الاستقرار الاقتصادي في المستقبل.

باحث ومخطط استراتيجي

مدير ادارة مياه ابوظبي سابقا

 

 
عدد المشاهدات : ( 3764 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .